عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
463
اللباب في علوم الكتاب
لما أمر - [ تعالى ] « 1 » - بطاعة الرّسول في الآية الأولى ، رغّب في هذه الآية مرّة أخرى . قال الزّجّاج : كلمة « من » ههنا صلة زائدة ، والتّقدير : وما أرسلنا رسولا . قوله : « ليطاع » هذه لام كي ، والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » ، وهذا « 2 » استثناء مفرّغ من المفعول له ، والتّقدير : وما أرسلنا من رسول لشيء من الأشياء إلّا للطّاعة . و « بِإِذْنِ اللَّهِ » . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يتعلّق ب لِيُطاعَ والباء للسّببيّة ، وإليه ذهب أبو البقاء « 3 » ؛ قال : وقيل : مفعول به ، أي : بسبب أمر اللّه . الثاني : أن يتعلّق ب « أرسلنا » أي : وما أرسلنا بأمر اللّه ، أي : بشريعته . الثالث : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من الضّمير في « يطاع » وبه بدأ أبو البقاء « 4 » . وقال ابن عطيّة « 5 » : وعلى التّعليقين ؛ أي : تعليقه ب « يطاع » أو ب أرسلنا » ، فالكلام عامّ واللّفظ خاصّ ، المعنى لأنّا نقطع أن اللّه قد أراد من بعضهم ألّا يطيعوه ، ولذلك تأوّل « 6 » بعضهم الإذن بالعلم ، وبعضهم بالإرشاد . قال أبو حيّان « 7 » : ولا يحتاج لذلك ؛ لأن قوله عامّ اللّفظ ممنوع ؛ وذلك أن « يطاع » مبني للمفعول فيقدر ذلك الفاعل المحذوف خاصا ، وتقديره : إلّا ليطيعه من أراد [ اللّه ] « 8 » طاعته . فصل [ في معنى الآية ] فصل قال الجبّائيّ : معنى الآية : وما أرسلنا من رسول إلّا وأنا مريد ، أن يطاع ويصدّق ، ولم أرسله ليعصى ، [ و ] « 9 » وهذا يدلّ على بطلان مذهب المجبّرة ؛ لأنّهم يقولون : إنه « 10 » - تعالى - أرسل رسلا لتعصى ، والعاصي من المعلوم أنّه يبقى على الكفر ، وقد نصّ اللّه - تعالى - على كذبهم « 11 » في هذه الآية ، وكان يجب على قولهم أن يكون قد أرسل الرّسل ليطاعوا وليعصوا جميعا ، فدلّ ذلك على أنّ معصيتهم للرّسل غير مرادة للّه - تعالى - ، وأنّه ما أراد إلا أن يطاع .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : أي جواز ، وهذا . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 185 . ( 4 ) ينظر : السابق . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 74 . ( 6 ) في ب : يأول . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 295 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) في ب : أن اللّه . ( 11 ) في ب : كفرهم .